أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
399
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
للجهر ، وتدين القلوب التي [ 1 ] أبت أن تقاد لغيرك من أبناء الدهر ، وحسن موقع ما لا تزال بإزائه قائما ، ولزمامك فيه على الدوام قاسما من رغبة في كلّ ما حمى نظام الحشمة من الخلل ، وخلا شرب القربة فيه بين العلل والنّهل إلّا أنّ المشار إليه لم يرجع عن صوبه في الإصرار على ما يعود بالإضرار ، واستمرار على سنن تقابل سوء الإظهار فيه بالإضمار ، ولا انثنى عن مسلكه في الإسقاط لحكم الاحتشام بالكلّية ، والإفراط فيما هو أشدّ وقعا من استحلال ظلم الرّعيّة ، وإحلال أصناف البلاء بها والأذيّة حتى إن أبدى بالاتفاق على ما يتكلّفه من أيسر جميل ، أو ضمن على سبيل ما يستأنفه من رشيد جدد ينحرف إليه أو يميل ، أتبعه بالنقض له في الأثر ، وانتهى عنه في عقبه ما يدلّ على شوب الصّفو منه بالكدر ، فعل من قد بطل ( 164 ب ) قالب الرّقية معه ، وقوّى الإغضاء عن فظيع مساعيه طمعه حتى لم يبق عنده هوادة ، ولم يقطع مدد التّقبيح وموادّه ، فصار للدولة كالعدوّ المباين الذي لا يؤنس منه رشد أبدا ، ولا تمحو الأيّام سوء ما بدر منه في فرض الخدمة وبدا ، ولا يصحّ المقام مع بقائه شحنة العراق ، وليس إلّا الإعفاء منه أو اختصاص هذا البلد بالانتقال والافتراق إذ كان قد تجاوز في اطّراح المراقبة طوره ، وسلّط على الرّعية ظلمه وجوره ، ولم يطمع في أن يفيء إلى صلاح قط ، أو يفي بقول يبذله أو شرط ، وإذا كان ما تابعته إليه من التنبيه والتبصير المتبلّج الفجر لم يجد فيه ، ولم يفد ، ولم يؤثّر إلّا ما عدم معه الصبر ونفد ، فليس إلّا ما قدّم القول فيه ، واستنجد بك في تيسير دواعيه ؛ من صرف هذا الإنسان عما جعل به منوطا ، والتعويض عنه بمن يلزم في الطاعة ما ألف أن يكون على أمثاله مشروطا ، ولا سبيل إلى الثبات على ( 165 أ ) عناد منه لا يزال يدرّ صوبه ، ولا دليل على وجوب الإباء منه أوفى مما أبين عنه نوبة بعد نوبة فأدرك الحشمة الإمامية بإنقاذها من تحكّم هذا الضّال ، العائدة عليه إساءته بعدم التّوفيق يوم النّضال ، فلم يترك معها ما يسعك - مع دينك المتين - إغفال طبّه ، ولا إهمال ما يجب من قطع غارب الأذى وجبّه ، وخفف عن خواطر أمير المؤمنين ثقل هذا الخطب الذي آد حمله ، وأدّى
--> الفتنة التي جرت سنة 470 ه / 1077 م بينهم وبين الشافعية أصحاب نظام الملك . ويبدو أن جوهرائين